الشيخ السبحاني
84
رسائل ومقالات
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى عالم ، لأنّه فعل الأفعال المحكمة المتقنة ، وكلّ من كان كذلك عالماً بالضرورة . * وموجب ، لأنّ كلّ من صدر عنه الفعل فإمّا أن يصدر عنه مع جواز أن لا يصدر أو مع استحالته ، والأوّل قادر والثاني موجب . إذا تقرر هذا فنقول : اللَّه تعالى قادر ، لأنّه لو لم يكن قادراً لكان موجباً لثبوت انحصار الفاعل فيهما لما قلناه ، وإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر ، فلو لم يكن قادراً لكان موجباً ، ثمّ نقول : لو كان موجباً للزم قدم العلم ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . أمّا بيان الملازمة ، فلأنّ أثر الموجب يجب أن يكون مقارناً معه غير منفك عنه ، لكونه علّة تامة في وجوده والمعلول لا يفارق علّته ، وقد ثبت أنّ العالم فعل اللَّه تعالى ، وأثره يجب أن يكون ملازماً له غير منفك عنه ، وهو تعالى قديم فيكون العالم قديماً . وأمّا بطلان التالي - أعني : قدم العالم - فلما تقدّم من حدوثه فيبطل المقدّم ، وهو كونه موجباً فثبت نقيضه ، وهو كونه قادراً مختاراً ، وذلك هو المطلوب . * اعلم أنّ من جملة الصفات الثبوتية للَّه تعالى الّتي يجب أن يعتقدها المكلّف كونه تعالى عالماً ، ومعناه أنّ الأشياء ظاهرة له حاضرة لديه غير غائبة عنه ، والدليل على ذلك أنّه فَعَلَ الأفعال المحكمة المتقنة ، وكلّ من فعل الأفعال المحكمة المتقنة كان عالماً ، فاللَّه تعالى عالم . أمّا بيان المقدّمة الأُولى أعني : أنّه فعل الأفعال المحكمة المتقنة . . . . الفعل المحكم المتقن هو المستجمع الخواص الكثيرة ، المشتمل على الأشياء